تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
130
محاضرات في أصول الفقه
القرينة مأمون من العقاب ، وينتزع العقل من ذلك الندب ، كما ينتزع في الصورة الأولى الوجوب . إلى هنا قد استطعنا أن نخرج بهذه النتيجة ، وهي : أن الحاكم بالوجوب إنما هو العقل دون الصيغة ، لا وضعا ولا إطلاقا . هذا من ناحية : ومن ناحية أخرى : أنه لا فرق بينه وبين الندب في مقام الإثبات إلا في الترخيص في الترك وعدمه . نعم ، فرق بينهما في مقام الثبوت والواقع على أساس نظرية تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد في متعلقاتها . ومن ناحية ثالثة : أنه لا بأس بتفسير الأمر بالوجوب بمعنى الثبوت باعتبار دلالته على ثبوت الفعل على ذمة المكلف ، بل هو معناه لغة وعرفا ، غاية الأمر الثبوت مرة تكويني خارجي ، ومرة أخرى ثبوت تشريعي ، فصيغة الأمر أو ما شاكلها موضوعة للدلالة على الثبوت التشريعي وإبرازه . الجهة الثالثة : وهي الجمل الفعلية التي استعملت في مقام الإنشاء دون الإخبار ، ككلمة " أعاد " و " يعيد " أو ما شاكلها فهل لها دلالة على الوجوب أم لا ؟ وليعلم : أن استعمال الجمل المضارعية في مقام الإنشاء كثير في الروايات ، وأما استعمال الجمل الماضوية في مقام الإنشاء فلم نجد إلا فيما إذا وقعت جزاء لشرط ، كقوله ( عليه السلام ) : " من تكلم في صلاته أعاد " ( 1 ) ونحوه . وكيف كان ، فإذا استعملت الجمل الفعلية في مقام الإنشاء فهل تدل على الوجوب أم لا ؟ وجهان : ذهب المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) إلى الأول ، وقد أفاد في وجه ذلك ما إليك لفظه : ( الظاهر الأول ( الوجوب ) ، بل يكون أظهر من الصيغة ، ولكنه لا يخفى أنه ليست الجمل الخبرية الواقعة في ذلك المقام - أي : الطلب - مستعملة في غير معناها ، بل تكون مستعملة فيه ، إلا أنه ليس بداعي الإعلام ، بل بداعي البعث بنحو
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 7 ص 281 ب 25 من أبواب قواطع الصلاة ح 2 ، وفيه : " ومن تكلم في صلاته متعمدا فعليه إعادة الصلاة . . . " .